زينب (ع) في مصيبة أبيها (عليه السلام)
وانكسفت شمس الدين، وانهدمت أركان الهدى، وجال الشيطان في الورى، بمقتل إمام الأتقياء ، وسيد الأوصياء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) .
ففي ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، كان إفطاره (عليه السلام) عند ابنته أم كلثوم (زينب الكبرى ) (ع) .(*)
فلما فرغ من صلاته جاءته (ع) بطبق فيه قرصان من خبز الشعير ، وقدح فيه شيء من اللبن ، ومقدار من ملح الجريش .
فلما نظر علي (عليه السلام) إلى ذلك الطبق حرّك رأسه وبكى، وقال:بنية تقدمين لأبيك إدامين في طبق واحد؟ أتريدين أن يطول وقوفي بين يدي الله يوم القيامة؟
فــأرادت (ع) أن ترفع الملح ، فقال لها : بحقي عليك إلا ما رفعت اللبن ، فرفعت اللبن .
وكان له مصلى خاص في بيت زينب (ع) فلم يزل راكعا وساجدا وقائما وقاعداً حتى انقضى شطر من الليل ، وكان بين الحين والآخر يخرج إلى صحن الـدار وينظر إلى السماء ويقول : هي هي والله الليلة التي وعدت بها ما كذّبت ولا كُذبت .
فسألته أم كلثوم : أبه ما بك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟
فقــال لها : بنيّة إنّ أباك خاض الأهوال وقتل الأبطال ، ولم يدخل الخوف جوفه كما دخله هذه الليلة .(**) وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة .
(*) الجدير بالذكر أنّ الروايات نكرت أم كلثوم ، ولم تذكر زينب ، ولكن من ألقابها (ع) أم كلثوم ، وكثيراً ما يطلق عليها في الروايات أم كلثوم ويراد بها زينب الكبرى (ع) ، فلذا ذكر بعضهم أنه (ع) كان عند أم كلثوم (أي السيدة زينب الكبرى (ع) ) . المرأة العظيمة للصقار ص١٣٠ ـ مأساة أهل البيت للكاشي ج ٢ ص ٥٠.
(**) الخوف هو من هيبة لقاء الله تعالى «وليس خوفاً من الموت .
٨٢
‹