السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٧٦ من ٢١٥

ثم قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون .

فقلت : يا أبتاه مالك تنعي نفسك منذ الليلة

قال : يا بنية قد قرب الأجل ، وانقطع العمل .

قالت أم كلثوم : فبكيت .

فقال لي : يا بنية لا تبكي فإني لم أقل ذلك إلاّ بما عهد إليّ النبي (ص)

فلما قرب الفجر أسبغ وضوءه (عليه السلام) وقام ولبس ثيابه وفتح بابه .

فإذ بالإوز في دارها قد صاحت .

فقال (عليه السلام) :لا إله إلا الله صوائح تتبعها نوائح .

فلما وصل إلى الباب تعلّق مئزره بالباب فجعل يقول :

اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيك

ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديــك

ولا تغتر بالدهر وإن كان يـواتيــك

كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك

ثم قال : اللهم بارك لنا في الموت ، اللهم بارك لي في لقائك .

قــالت أم كلــثوم : وكنت أمشي خلفه ، فلمّا سمعته يقول ذلك قلت : واغوثاه يا أبتاه أراك تنعي نفسك منذ الليلة .

قــال : يا بنيّة ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت تتبع بعضها بعضاً .(١)

ومــا هــي إلاّ برهة وإذا بالنداء بين الأرض والسماء ، وإذا بجبرائيل ينعي بصوت حزين وهو ينادي :

(١) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢٧٦ . (مقتطف من الحديث ) .

٨٣