ثم قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون .
فقلت : يا أبتاه مالك تنعي نفسك منذ الليلة
قال : يا بنية قد قرب الأجل ، وانقطع العمل .
قالت أم كلثوم : فبكيت .
فقال لي : يا بنية لا تبكي فإني لم أقل ذلك إلاّ بما عهد إليّ النبي (ص)
فلما قرب الفجر أسبغ وضوءه (عليه السلام) وقام ولبس ثيابه وفتح بابه .
فإذ بالإوز في دارها قد صاحت .
فقال (عليه السلام) :لا إله إلا الله صوائح تتبعها نوائح .
فلما وصل إلى الباب تعلّق مئزره بالباب فجعل يقول :
اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديــك
ولا تغتر بالدهر وإن كان يـواتيــك
كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك
ثم قال : اللهم بارك لنا في الموت ، اللهم بارك لي في لقائك .
قــالت أم كلــثوم : وكنت أمشي خلفه ، فلمّا سمعته يقول ذلك قلت : واغوثاه يا أبتاه أراك تنعي نفسك منذ الليلة .
قــال : يا بنيّة ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت تتبع بعضها بعضاً .(١)
ومــا هــي إلاّ برهة وإذا بالنداء بين الأرض والسماء ، وإذا بجبرائيل ينعي بصوت حزين وهو ينادي :
(١) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢٧٦ . (مقتطف من الحديث ) .
٨٣
‹