سيدكم وحجة الله على خلقه(١)
فهي أهلٌ لأن يتحمل قلبها الكرامات ، وتشد عزيمتها البليات ، لأنّ أمامها حوادث الدهور ، وغدر الظالم الكفور .
زينب في مصيبة أخيها الحسن (عليه السلام)
وبعد أفول نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) أبان الشيطان رأسه من مغرزه ، وانفرد بالحسنين (ع) إذ إنّ ساعد رسول الله (ص) قد كسر ومات، وإن بقي عضواه، ولكن معاوية استصغرهما، فجال جولة بماله ، فاستقطب أحباب الدنيا ، فاتزروا بمئزره ، وتمسكوا بردنه ، إلى أنْ استطاع دسّ السم للإمام الحسن (عليه السلام) .
ذري ولا تسلي !! عن جفونها القريحة ، وعيونها الذابلة ، عن قلبها المثقوب بغزر معاوية ، عن ظهرها المكسور بمعول الداهية .
فــلما دسّ السم إلى الإمام صار (عليه السلام) يقذف كبده في الطشت ، جلس عنده الإمام الحسين ربط جأشه ،ولكن كيف به بصير العقيلة زينب (ع) .
" فــلما علم (عليه السلام) أنّ أخته زينب (ع) داخلة عليه ، وكان الطشت بين يديه ، أمر عليه السلام برفعه ، كي لا تراه إشفاقاً منه عليها " (٢)
وقيــل لمّا دخل عليه الإمام الحسين (عليه السلام) ورآه على تلك الحال ، جلس عــنده وضمّه إلى صدره قائلاً له : أخي أبا محمد من الذي سقاك السم ؟ ومن أين دهيت ؟
قال : أخي وما تريد منه ؟ دعني أخاصمه يوم القيامة بين يدي ربي ، أخي إنّ الذي قتلني لواحد ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله .
(١) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢١٦ .
(٢) حياة السيدة زينب (ع٩ للنقدي ص ٢٨ ـ أحوالات حضرت زينب (ع) ص ١٤٢ ـ حضرت زينب كبرى ص ٥٢.
٨٧
‹