السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٧٩ من ٢١٥

(ع) هــي المقر والمستقر ، لتكون زينب من بعدها يدها التي تطال ، وكأنّ يد الزهراء (ع) هي التي تطل من عالم الغيب .

فــلما دنت وفاة رسول الله (ص) نزل جبرائيل بكافور من الجنّة ، فقسّمه (ص) أثلاثـاً ، ثلثاً لنفسه ، وثلثاً لفاطمة ، وثلثاً لعلي (عليه السلام) ، فبقيت هدية السماء في خزينة الأسرار ، محصورة في حيدر الكرار ، لنفس المختار .

ولما سجّى علي (عليه السلام) نادى الإمام الحسن (عليه السلام) أخته زينب " هلمي بحنوط جدي رسول الله (ص) ، فبادرت زينب (ع) مسرعة حتى أتت به ، فلما فتحته فاحت الدار ، وجميع الكوفة وشوارعها ، لشدة رائحة ذلك الطيب " .(١)

ولمــا انــتهوا من غسل علي (ع) نشّف بالبردة التي نشّف بها رسول الله وفاطمة(٢) وجهّز علي للدفن .

وهنا اشتدّ الأنين ، فأي جرم ارتكبه علي (عليه السلام) حتى يدفن ليلاً وسراً كما دفنت فاطمة من قبل ؟ ويعفى أثر ثراه ، حتى في مثواه ؟

فحمــل علي (عليه السلام) على أيدي كوكبة من أصحابه منهم أولاده (ع) ، وحمــل مؤخــرة النعش ، كما كان أوصى علي (عليه السلام) أما مقدمته فقد حملته الملائكة إلى أن وصلت به إلى النجف الأشرف فوضعته ، فوضع الجميع مؤخرة النعش ، وإذا بقبر محفور ، ومكتــوب على صخرتـه " هـذا ما ادّخر نوح لعلي (عليه السلام)(٣)

وكانت زينب (ع) ممن تبع الجنازة، وشاهدت كرامات أبيها بعد وفاته.(٤)

فقــالت أم كلــثوم : فانشقّ القبر ، فلا أدري أغار سيدي في الأرض أم أسـري بــه إلى السماء ، إذ سمعت ناطقاً لنا بالتعزية أحسن الله لكم العزاء في

(١) حياة السيدة زينب (ع) .

(٢) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢١٦.

(٣) الروايات متضافرة في هذا الشأن بحار الأنوار ج ٤٢ ص ١٩٩ وما بعد

(٤) حضرت زينب كبرى ص ٦٩ .

٨٦