وهي تنادي يا أبتاه يا رسول الله .(*)
ولكن لك الله يا زينب .
جلست لبابة(**) عند رأسه، وأم كلثوم (ع) عند رجليه ، فتح (عليه السلام) عينيه فنظر إليهما فقال : الرفيق الأعلى خير مستقراً وأحسن مقيلاً ، ضربة بضربة أو العفــو إن كان ذلك ، ثم عرق ثم أفاق فقال : رأيت رسول الله (ص) يأمرني بالرواح إليه عشاء ثلاث مرّات .(١) وبكت زينب وأم كلثوم وهما تقولان : يا أبتاه من للصغير حتى يكبر ؟ ومن للكبير بين الملأ ؟ يا أبتاه حزنا عليك طويل ، وعبرتنا لا ترقأ(٢) فضجّ الناس كيوم وفاة رسول الله (ص) وفاطمة .
لكن لا يوم كيومك يا زينب في كربلاء
ولما حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى منزله جاءوا باللعين مكتوفاً . نظرت إليه أم كلثوم باكية وهي تقول : يا ويلك أما أبي فإنه لا بأس عليه ـ لأنه فاز ورب الكعبة ـ وإنّ الله مخزيك في الدنيا والآخرة وإنّ مصيرك إلى النار خالداً فيها .
فقال لها ابن ملجم لعنه الله ، إبكي إن كنت باكية ، فوالله لقد اشتريت سيفي هـذا بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت ضرباتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحداً(٣)
تجهيز علي (عليه السلام)
زينب (ع) خزينة الأسرار ، ومستودع الأمانات ، كما كانت أمها الزهراء
(*) كانت كتابة هذه الكلمات قبل ليلة من ضربة علي (ع) إذا نكرت أم كلثوم بمفردها في رواية مجملة فتكون مجملة بين زينب وأختها (ع) .
(**) لبابة : هي أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب أخت ميمونة زوجة النبي (ص)ويقال إنّ لبابة هي أول من أسلمت بعد خديجة (س)وكان النبي يزورها ويقيل عندها ، وهي امرأة فاضلة شريفة مؤمنة «ولها ستة بنين عبد الله وعبيد الله والقثم وعبد الرحمان ومعبد والفضل.
(١) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢٠٦.
(٢) بحار الأنوار ج٤٢ ص٢٨٩.
(٣) بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٢٨٩.
٨٥
‹