خروج زينب (ع) من المدينة المنوّرة
ولما أبى أبو الضيم (عليه السلام) المبايعة ليزيد، وعلم أنّ الحقد ينفث من ريحهم، وأنّ أفواه الفاسقين قد كشرت عن أنيابها وعضّت على نواجذها ، ولن تتورع عن نهش فلذة كبد رسول الله (ص) ، ما دامت الدنيا قد تبرّجت لهم وضمتهم وهي تمنيهم الأماني الفارغة ، عند ذلك قرّر الإمام الحسين (عليه السلام) الهجرة من المدينة إلى مكة، لتسنح له الفرصة بضم أكبر عدد ممكن ممن صهرهــم روح العقيدة الإلهية، وليُعْلم أكبر عدد من المسلمين ما عليه نية الإمام (عليه السلام)، مــن الجهاد مع من سّروا أعينهم بنيل الخشية من الله ، مع من أخلص حــق الإخلاص ، لينشر في الآفاق الحجة ، ولا تبقى الدعوة الحسينية مزوية في قارعة المدينة .
إضافة إلى علمه (عليه السلام) بمجاري الأمور وعواقبها من القتل والسبي و
فالنساء وخاصة السيدة زينب (ع) سترز معالم أهل البيت المتلألئة ، والتي سترتها وكفرّتها الأيادي المدنسّة بالتضرّع إلى الأصنام في الجاهلية ،والتي لم تزل متلطخة بالكفر والفجور ودماء الأصفيـــاء(*) فلذا ودّع الإمام الحسين (عليه السلام) المديــنة، وأعـــلم أخته زينب (ع) بعزيمته ، فكانت الملبية لنداء الحق والواجب الإلهــي الـــذي ألقي على كاهلها الغض الذي ثقلته الهموم ، بعد أن استأذنت زوجها عبد الله بمرافقة الحسين (عليه السلام).
ودّعــت السـيدة زينب (ع) قبر جدها وأمها وأخيها الإمام الحسن (ع) شاكية ما جرى على آل الرسول من الجور ، مستمدّة الصبر مستلهمة الهداية في خطاها .
(*) العجيب من ابن كثير في البداية والنهاية ج ٨ ص ١٤٩ حيث ذكر أنّ الإمام الحسين (ع) خرج لطلب الإمارة ؟ وغمن عن قوله (ع) المتواتر؟ التي تؤكد ألمّة التي من أجلها خرج الحسين (ع) . ويكفي كيفية خروجه (ع) بحوله معرضاً لهم القتل والسبي في سبيل اعلاء كلمة الله في أرضه .
٩١
‹