السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٨٤ من ٢١٥

تســـلل الإمــام الحسين (عليه السلام) لثلاث ليال بقين من شهر رجب ، في ليلة ظــلماء ، ولم يعلم بخروجه كل أهل المدينة ، لئلا يشعر به من باع نفسه بثمن بخس فيغتال (عليه السلام) أو تنشب الحرب في المدينة .

فخـــرج منها وهو يتلو قوله تعالى " فخرج منها خائفاً يترقب ، قال رب نجني من القوم الظالمين "(١)

فوصل إلى مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان(٢) سنة ٦٠ هـ ومعه النساء والأطفال ، وزينب (ع) هي الحاضنة للجميع .

وما يذكر في بعض المقاتل ألهم خرجوا (ع) في كامل أبهتهم ، وأنّ المحامل المزيّنة والهوادج المزخرفة مما تعجب أعين المحبين ، وتغيظ أعين الحاسدين ، وأنّ زينب (ع) كان يحف بها الإماء الكثير و

مما لا وجه له من الصحة .

كيــف لا ! والإمــام (عليه السلام) خرج ولم يحس به مروان ابن الحكم وأزلامه الذين جاءوا لأخذ البيعة منه ، وإن أبى فهو القتل ؟

كيف لا ! وهو يتلو " فخرج منها خائفاً يترقّب " أي حذراً من أن يشعر به أحد .

نعم بعد خروجه (عليه السلام) لزم الطريق الأعظم ، فقيل له : لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب .

فقال : لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض .(٣)

وكأنه (عليه السلام) أراد التنحي عن المدينة بقدر المستطاع ، فما أن خرج منها فــلا بأس ، بل لا بد أن يشهد اللد والند بخروجه (عليه السلام) من مدينة جده التي

(١) القصص : ٢١ .

(٢) بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٣٣٢ ـ تاريخ الطبري ج ٥ ص ٣٨١ ـ نفس المهموم ص ٧٣ ـ معالي السبطين ج ١ ص ٢١٨ ـ المجالس السنية ج ١ ص ٤٨ ـ مناقب ابن شهر آشوب ج٤ ص ٨٩ ـ بحار الأنوار ج ٤٢ ص ٣٢٦ (لكن ذكر أنه خرج منها ليلة الثالث من شعبان ، ولعله اشتباه ) .

(٣) نفس المهموم ص ٧٣ ـ العقد الفريد ج٤ ص١١٥ .

٩٢