هي مأوى الطريد ، والتي غصّت بالأنصار ، كيف لاذ الإمام (عليه السلام) منها بالفرار؟! لا خوفاً على نفسه ، بـل حفاظـاً على حرمة وقدسية مدينة جده المختار ،» وهذا يدل على روح الشجاعة والفروسية والرجولة لآل فاطمة " (١)
خروج زينب (ع) من مكة إلى العراق
بقي الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة إلى يوم التروية، (الثامن من ذي الحجة) وهو اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل بالكوفة ، وقتل في يوم عرفة (بعد يوم واحد فقط من خروجه)
وانضّم إلى الإمام (عليه السلام) في مكة الكثير من الأصحاب ومن أهل بيته .
ولمــا عــزم (عليه السلام) على الخروج من مكة إلى العراق ، أحلّ من إحرامه ، وجعلــها عمرة مفردة ، لأنه خاف أن يكون ممّن يهتك دمه ، في البيت الذي قال الله تعالى عنه " ومن دخله كان آمناً .(٢)
لكــن الكــثير من أهل بيته وأصحابه لم يرق لهم رأي الحسين (عليه السلام) بل أشــاروا عليه بالبقاء في مكة ، ومنهم ابن عباس إذ قال له : " جعلت فداك يا حسين إن كان لا بد من المسير إلى الكوفة ، فلا تسر بأهلك ونسائك ، فقال : يـا بــن العم إني رأيت رسول الله (ص) في منامي وقد أمر بأمرَ لا أقدر على خلافه ، وإنه أمرني بأخذهم معي .
فقال يا بن العم : إنهن ودائع رسول الله (ص) ولا آمن عليهنّ أحداً ، وهنّ أيضاً لا يفارقني .
وهــنا سمعته العقيلة (ع) فانبرت بكل عزم وإيمان ، وثبات جنان ، وحب
(١) الملحمة الحسينية ج ٣ ص ١٤٣ .
(٢) آل عمران : ٩٧ .
٩٣
‹