لقاء الموت
«قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بُدّ منه فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم».
كانت هذه الكلمة الندوية من الإمام الحسين (ع) هي مفتاح الإيثار لأصحابه، والدماغ عن حرم الرسالة الإلهية، وفي آخر الفصل إلى يوم القيامة، فإنّ أنصار الحقّ الباطل، وبقي نور الإسلام أحمدي اضمحلال مشاعل لا يُحدّ، وإنّ أمّ نور فضائلهم بلابلائهم النيران، فيحرق ما تبقى من معالم الدين، ولن يرفع بعدها نور لآل محمد (ص) .
«ولكنّ الله أبى إلا أن يتم نوره» .
ومن هنا كان لشهداء كربلاء مزّة من جميع الشهداء، فلقد علّمنا أهل البيت (ع) أنّ زيارتهم دوماً مع زيارة الإمام الحسين (ع)، لأنّهم يدخلون الباطشة وحده الباطشة.
وزفرتهم أرواحهم، وطلبت نفوسهم بالسماح والإذن في القتال، وكيف لا؟ وهم مثال الشهادة، بل روي أنّ الإمام الحسين (ع) لمّا أمّر أصحابه عشية عاشوراء قال: «إنّكم تقتلون غداً كلّكم ولا يفلت منكم رجل».
استبشروا وحمدوا الله على ما شرّفهم من الكرامة، فقالوا: «الحمد لله الذي شرّفنا بالقتل معك».
ولّما رأى الحسين (ع) جهوم لقاء الله، وقد جاءوا أحضانهم طريقاً سهلاً يعبر بهم متاع التعيم، وأنّهم قد كبّروا نفوسهم عن حب الدنيا، ورغبوا في الرحيل عن دنيا فانية إلى رضوان من الله ورضوان، أحبّ أن يستوصيهم بما أعد الله لهم من النعيم، فهو يحدّثهم عن رؤية الجنّة، ولا حاجة بالقلب، فقال لهم:
‹