«ارفعوا رؤوسكم وانظروا»، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم في الجنّة، وهو يقول لهم : «هذا منزلك يا فلان» .(١)
وانفلتت أصحاب الحسين (ع) طوبة النفس الأمّارة بالسوء باقتحامهم ميدان الجهاد، وتطايرت أرواحهم في أعلى عليّين.
وقت أجسادهم طريقاً صريعة ، أما متاهم فإنّه عاش طاهر نقي العين .
هذا ودموع الفرقان مسبلة ، والأيادي بالدماء مبتهلة .
فصرع أوّل شهيد من الأصحاب وهو أبو الشعثاء الكندي الذي هرب من جيش عمر بن سعد والتحق بالحسين (ع).(٢)
أمّا مولاي زينب (ع) فإنّها تنظر إلى الأصحاب يتهاوون من على عاليها، فتشرئب القمم لأن يأخذها ، ثمّ ينظر إلى الإمام الحسين (ع) وهم في عينه بالدموع .
«سلّمنا نظر الحسين (ع) إلى أصحابه يُغزّرون على وجه الثرى ، وقف بينهم يناديهم بأسمائهم واحداً واحداً» .(٣)
«يا أبطال الصفا ، ويا فرسان الهيجاء ، ما لي أناديكم فلا تسمعون وأدعوكم فلا تجيبون ، أنتم نائمون أرجوكم تتيقظون ، كيف وقد رمونكم مفترشي الثرى ، وأودعوا تي بناء رسول الله الطغاة الأشقياء».
اضمّ الحوراء (ع) كلام أخيها ، فأنذلت معجمها ، وأسبلت دمعها ، وحرصت من خيمتها ، وأقبلت نحو الميدان وقالت : أخي يا بن الله بين أخوته فدمعت فؤادي ، وأنا أشدّ كنت تنادي صحبك فهلهم راقدون قد صرعهم ربب المنون.(٤)
(١) لهوف للسيد بن طاووس ٢٢٧ .
(٢) الكامل في التاريخ ٢/٥٦٩ .
(٣) معالي السبطين ١/ ٤١٢ .
(٤) معالي السبطين ٢/ ٢٨ .
١١٠
‹