العدل في الديانتين الإسلامية والمسيحية ١١٢
أما الجمع بين الأخبار المتواترة فهو: إنّ أطفال المسلمين في البرزخ مشمولون لكرامة الإيمانهم، ويجري عليهم أحكام الإسلام من التغسيل والدفن، ولكن يوم القيامة لا يقومون توجيع لهم نار فمن أطاع دخل، ومداخل أبائه إلى الجنة لقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾(١). فلا بدّ أن يكون هناك إيمان وإرادة، ورشد وعقل من التربية، حتى تنفع منهاج آبائها في السير الحثيث على خطى الرحمن في أن لا يدخل الجنة مجرداً عن أي قيد أو شرط، الثلاثة كلمة بإيمان لقومه ودون فائدة، وأن يكون الاقتداء، الوامي إلا من مذهب، وهذا لا يتأتّى إلا أن تكون الذرية من البالغين إلى الدنيا وممكنين بالأمر ظاهراً، الحق في بأن مستهم، ووفرة بالغوهم، وأبدوا بأعمالهم.
أما إذا كانوا غير مدركي العمر الإيماني الحق وماثلوا في زمان علومهم، فلم يدركوا الحق أو عرفوه فأطفال نتاج إيمانهم، ولا يقبلون أباءهم في الاعتقادات الحقة، فيدخلون حينئذ مدخلهم، وإذا بمصبين مهمومون يلا درك جلهم لعدم تحقق شرط الإيمان فيهم، أمتى هي الواقع الحقيقي وهنا إلى تباطؤ الأداء.
أمّا أطفال المشركين، فهي البرزخ فعلاً هم غير معذبين، لأنهم في البرزخ غير
(١) سورة الطور، الآية ٢١.
‹