اسس الدیانتین
صفحة ١٠٧ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١١٧

﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾(١).

وقال الفخر الرازي في قوله تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾(٢): فإذا قيل كيف يبقى رحمة المذنب هذا الشخص الضعيف إلى هذا الحد العظيم؟ قيل كما أنّ ربه جميع غفور أيضاً حكيم، والحكمة تقتضي ذلك، فإن نظام العالم لا يبقى إلا بهذه المصاءة، والتهديد الصادر منه لا بد أن يكون مقروناً بالتحقيق صوناً لكلامه من الكذب(٣).

أما الشهيد مطهري: إذا قيل لم لا يتناسب الذنب مع العقوبة؟

قبل لأنّ الجزاء ينقسم إلى ثلاثة أنواع: فالأول هو الجزاء الاعتباري في الدنيا، كالقوانين الجزائية، والعقوبة لتتناسب مع الذنب، فمثلاً من كسر إبريق شخص لا يكاف بعين عمر شخص.

والثاني الجزاء المرتبط بطبيعة الذات. ﴿الذي الوضعي للذنب﴾ كمن يشرب الخمر فإنه يضر صحته من اختلال الأعصاب، أو ويضر مجتمعه كذلك، وكذلك الزنا فهو يصيب الممارس بالسيلان والسفلس، وعدم القناعة (الإيدز) وهذه آثار ذاتية، فالموضوع

(١) سورة الأنعام، الآية ٢٨.

(٢) سورة النساء، الآية ٥٦.

(٣) التفسير الكبير، الرازي، ج١٠، مصدر مذكور ص ١٢٢، نقلاً البقاء في معرفة أصول الدين، ج٢، ص ٢٢٦.