العدل في الديانتين الإسلامية والمسيحية ١١٨
هنا ليس إلا قيد ومعلولاً، وبعض الذنوب وإن لم تكن جزائها واقعاً أنها مضرة كحقوق الوالدين، ولكنّ الله يعاقب عليها في الدنيا قبل الآخرة كذلك ...
أما الجزاء الثالث هو تجسم الذنب وهم متفصل عنه (الجزاء الأخروي) فهو موضوع آكل مال البتيم بيذكر القرآن الكريم: ﴿إنّ الذين يأكلون أموال البتامي ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾(١). فآكل مال البتيم هو عين أكل النار، ويذكر القرآن الكريم البنية بقوله: ﴿ولا يحب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه﴾(٢). فيمثل لنا يوم القيامة بأن يأكل لحم نفسه وهو والكافة(٣).
وقد روي عن رسول الله (ص): أنّ القائل: ﴿إن لك جلستاً لا بد لك في القيامة فإذا لم يفارقك فهو يفلكها ...﴾(٤).
فإذن يمكن تخفيض الجواب «بأن التناسب يرد في موضوع العقوبات الاجتماعية والاعتبارية، فأكثر لا بدّ أن يراعي التناسب بين الجزاء والجريمة. أمّا العقوبات التي لها علاقة تكوينية بالجريمة
(١) سورة النساء، الآية ١٠.
(٢) سورة الحجرات، الآية ١٢.
(٣) العدل الإلهي، ص ٢٢١وما بعد، نقلاً عن العقوبات في معرفة أصول الدين، ج٢ ص ٢٢٢.
‹