العدل في الديانتين الإسلامية والمسيحية ١٢٠
وهذا الأصل المتين، بقي مشيداً، وصرحاً عالياً، تشبثت به المسيحية بكل حذافيره، واستطاعت المحافظة عليه من أن تمسه أيدي المتلاعبين والمحرفين.
وسنتناول في بحثنا هذا العدالة عند المسيحية في الدنيا والآخرة.
العدالة الدنيوية
فتحت المسيحية بابها واسعاً في العدالة الإلهية، وتجارت معها إلى أبعد الحدود، حتى قالوا: «ليست الاستقامة البشرية سوى انعكاس وثمرة لبر الله الأسمى، وللرقة العجيبة التي يقود الله بها المسكونة، ويغمر بها مخلوقاته»(١).
فلأن الله تعالى رحم عباده، أودع فيهم الرحمة، ولأن الله لطيف بعباده، فقد أودع فيهم اللطف كي لا يظلم بعضهم بعضاً، ولكنّ القساة نفروا من هذه الرحمة الإلهية المودعة فيهم، فأطلقوا عنان كبريائهم وظلموا، فشارفوا بذلك على الهلاك.
(١) معجم اللاهوت الكتابي، ص ٥٠.
‹