العدل في الديانتين الإسلامية والمسيحية ١٢٦
لكن ينبغي أن يذهب التجرد إلى حد استبعاد فكرة المكافأة كلياً، ومع ذلك فإن المسيح لم يطالب بهذه المثالية الوهمية لكنه بشترط نفاوة كاملة في القلب(١). ويتكلم السيد المسيح عن قيامة الآلام فيقال: «يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الآثام، ويطرحونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان»(٢).
إذاً عند المسيحيين إما جحيم دائم لا انقطاع ولا زوال، وإما روح وريحان وجنة النعيم، فالمسيحيون يبخلون عنها ولا يشرفون، وهذا في رأيهم لا يتنافى مع الجزاء الأخروي للجريمة المقترفة، فكل من ارتكب خطيئة ولم بئب قبل موته يخلد في جهنم.
وبوقف المسيحية من مرتكب الكبيرة شبيه إلى حد كبير بمذهب الخوارج، إذ يخلدون تكفير العصاة، أما الكافر فعلق ميلية أنه خالد في جهنم عند جميع المسلمين والمسيحيين، لكن العاصي والماسق عند المسيحية هو أيضاً خالد في جهنم.
ومذهب المعتزلة الذين وإن لم يكفروا مرتكب الكبيرة إلا أنهم قالوا إنه خالد في جهنم(٣).
(١) معجم اللاهوت الكتابي، مادة جزاء، ص ٢٢١.
(٢) إنجيل متى، ١٣، ٤١-٤٢.
(٣) شرح تجريد الاعتقاد، الحسن، للحسيني والآمدي والعلامة وعبد الله، الطبع سنة ١٩٧٨ - الطبعة الأولى، ص ٢٢٣، مت بسب موضوع هذا القول في حق المعتزلة فيمن مات بلا توبة.
‹