النبوة في الديانتين ١٤٠
كانت، الوقائع والأمانات، تستودع عنده لما عُرف عند القبيلة بأشرف، وجل وأوفر رجل.
فلما نبئت، الكعبة تشاج بترقيش، على وضع الحجر الأسود مكانه، وكل يرى، حمله نفسه، ليخص بهذه الفضيلة وبقي امرٌ رسمًا في النزاع، حتى أمض الأمر إلى التنازع، فتقدوا ـ أي القرشيون ـ على أنّ أول داخل من الباب هو الذي يفصلهم، فكان رسول الله محمد (ص) فقالوا جاءهم، هذا الأمين، رضينا، هذا محمد.
أما العدالة المظلوم، فقد شارك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بحلف الفضول، وهو اجتماع أشراف قريش، وفضلائهم على نصرة المظلوم أيّاً كان، وكان له من العمر عشرين سنة(١)، ويكفي مساندة الله جلّ جلاله بأنّه كان على خلق عظيم(٢).
٢ ـ تمزيه الرسول السابق: وهو نبي الله عيسى عليه السلام بشارته بالرسول، الله عليه وآله وسلم، فإن القرآن الكريم قد أثبته فقال من قبل، ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل﴾(٣) وقال تعالى ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم، يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما
(١) النبوة النبوية لابن هشام، مرجع سابق، ج ١، ص ١٤٢؛ من أراد الاسترسال من سيرة الرسول(ص) فعليه مراجعة المصنفات في ذلك. ومنها سيرة النبي الأعظم.
(٢) سورة القلم، الآية ٤.
(٣) سورة الأعراف، الآية ١٥٧.
‹