اسس الدیانتین
صفحة ١٤٠ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٥٣

الناحية الحضارية، والفكرية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وبالخص الحجاز، وفي قطر لم يمر تاريخياً بمثل الحضارات التي مرت في ملك المئين، فكانت منغمسة في الشرك والوثنية، ومنغمكة اجتماعياً تسيطر عليها العقلية المتشائمة، وحتى القراءة والكتابة كانت حالة نادرة نسبياً في تلك البيئة، أما التنبيؤامن، فلم يكن قبل البعثة بنذراً، ومما كان تنوّ من كتاب، إلا تخطه يبدئية إذاً لارتاب المبطلون(١)، بل إنّه بشارات، بأي نشاط، أدبي من شعر وخطابة.

نعم كان يعرف، بسلوكه الجيد فقط، ثم فجأة، بعد أربعين عاماً حصلت عملية تغير جذرية، حلّ، لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به، فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون(٢). ثم فجأة كان أصبح، حياته يكتم خارج معدية لله أربعين عامًا، أول مرة لا تكن في أوائل العمر، الثاني مع عمه أبي طالب، ومرّة ثانية في تجارة بأموال خديجة منتصف العقد، الثالث، حتى أنّ أفكار اليهودية والتنصر، لم تكن قد تسربت إليه نمكة.

أمّا القيم التي تجرعها الرسول(ص) بواسطة الوحي الإلهي، في

(١) سورة العنكبوت، الآية ٤٨.

(٢) سورة يونس، الآية ١٦.