اسس الدیانتین
صفحة ١٤١ من ٢٨٥

النبوة في الديانتين ١٥٤

تلك الأوساط الجاهلة من العالم في قيم ومفاهيم جديدة، فلم يطرح الفكرة العشائرية أو النزعة الانتقامية بل جاء بمشروع جديد وهو «إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم»(١).

أمّا الأفكار، التي تجرعها فلم يكن الجزيرة العربية تتطلع عليها كما قال تعالى ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر، وما كنت من الشاهدين﴾(٢)، ولم تكن القصص التي يطرحها استئساءً من كتب المهدين، لأنّه كان يطلع منها ما يطلع من اليهامات، وما لمحل بسبب ما يلاحظ، لا تتمل مع الفطرة والدين.

أمّا علاقة القرآن فقد ثبت التوازين العرفية، وعبثرت الأطعمة العربية المروجة بعد الطهور والثور، والتحدي بالأنوار، تكن القرآن صبغة بصبغة إلهية تحته، حتى قال الوليد بن المغيرة «والله لقد سمعت كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإنّه لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسلمه لمغدق، وإنّه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنّه ليحطم ما تحته»(٣). فمثير بمفاهيمه الروحية العقلانية ـ في قلب الجزيرة العربية،

(١) سورة الحجرات، الآية ١٣.

(٢) سورة القصص، الآية ٤٤.

(٣) محمد باقر السمن، أمثال الرسول الرحمة، ص ١٩٠.