اسس الدیانتین
صفحة ١٤٢ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٥٥

وخاصة قلوب الأبناء الذين رأوا فيه المصدّاق للإنسان الإلهي، الذي استطاع التفوق إلى الأعمال، وروح للتقوى فضيل، في مدة تتجاوز العقدين بقليل.

وبقي هذا فالمعجزة الخالدة هي معجزة القرآن الكريم الذي أوحى الله بن النبي(ص) بواسطة جبرائيل عليه السلام، إذ لما كان الدين الإسلامي خاتم الأديان، كان من الحكمة والنطف الإلهي رسال معجزة خالدة لتثبت أجمع بحيث تبقى للأجيال ومدى المصور، وقد تحدى الله تعالى الإنس والجن بالإتيان بسورة من المصور، فقال: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين﴾(١).

وهذا التحدي كان في زمن العرب الذين اشتهروا بالبلاغة والفصاحة، وتكلهم لا رأوا ومسعوا بلاغة القرآن، حجلوا وستحاجوا، وترعوا المطلقات السبع من على الكعبة، وبقي هذا التحدي بديهي، كالصواعق في البلاد، وبين العباد، حتى سمعه القاصي والداني، فدمغ روئوس الضلالة، وما زال المشركون والمنافقون يكيدون للإسلام، ويتربصون به الدوائر، كان حين مناص، ولو استطاعوا تحريفه لحرفه، ولكن الله تعالى قال، ﴿إنّا

(١) سورة البقرة، الآية ٢٣.