اسس الدیانتین
صفحة ١٥٠ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٦٣

أمّا الأدلة على عصمة الأنبياء، فمن طرق ثلاث: العقل، القرآن، السنة.

١ ـ الأدلة العقلية: فما دام لطف الله عز وجل يقتضي بعثة الأنبياء، فالغاية منها هي إيصال الرسالة إلى البشر، فإذا كان النبي عاصياً فلم تحصل الغاية، لعدم الوثوق بصحة كلامه، سواء كانت المعصية في تبليغ الرسالة، أو معصية لا تتعلق بالشريعة، إذ لو تجرأ على معصية ـ لانتفت ثقة الناس به من جميع جوانب حياته، سواء كان قبل الرسالة أم بعدها لانطباع الصورة السيئة في أنظارهم عنه.

إضافة إلى أنّ الله تعالى حينئذٍ سيوقع العباد في الغرر بعد أمرهم باتباع الرسل، مع كونهم عصاة، ثم كيف يمكنهم تربية الرعية، وهم مغموسون أو على الأقل ملوثون بالخطيئة، أليست التربية مرهونة بعمل المربي؟!

٢ ـ القرآن الكريم: قال المولى عز وجل: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾(١) فالأمر بالاتباع يقتضي الانصياع، إذ إنّ الهدف من البعثة هي تزكية النفوس. فكيف يؤثر بإرشاداته

(١) سورة آل عمران، الآية ٣١.