النبوة في الديانتين ١٦٤
على النفوس، ويفسد إلى أعماق القلوب؟ قال تعالى: ﴿وربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾(١)، فكيف يأمر ويعهي من هو أحق بالأمر والنهي وهكذا إلى أنّ يحصل الثور أو التسلسل.
وقال تعالى، ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾(٢)، وقوله تعالى، ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾(٣)، والآيات النصية في القرآن لا تحمل التأويل أو التفسير.
ويكفي تأكيداً على ذلك قوله تعالى ﴿واجتبيناهم وهديناهم﴾(٤) فاجتباهم مع استلام ذلك من هدى أنّه يهدي به من يشاء من عباده، ولو أشركوا لحبط عملهم ما كانوا يعملون»(٥)، فالمصير في الاجتباء وهديناهم واجتبيناه راجع إلى البر، والآلة تبين أنّ الله تعالى استخلصهم من الخلق وحملهم روح بقية وحجود وولاء بأنّ له تعالى، وذلك لا ينافي مقام إمكانية حصول المعصية، بل ينفي التنزيه، بإطلاق أصلهم، ليبقوا تحت العبودية المطلقة بقوله
(١) سورة البقرة، الآية ١٢٩.
(٢) سورة الصف، الآية ٢-٣.
(٣) سورة البقرة، الآية ٤٤.
(٤) سورة الأنعام، الآية ٨٧.
(٥) سورة الأنعام، الآية ٨٨.
‹