أسس الديانتين ١٦٥
﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، فإذاً هم يملكون ملكة التنوي الطبيعية، بحيث إنّهم يستحقرون الذنب، وبرونه ودلاً حقيقياً يحاول أن يتشاجع نحوهم، فيتمحوا عند ويتلهبون.
وقال تعالى، ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنّهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾(١) فقد اصطفاهم الله واختارهم ليكونوا خلفاء ودعاة إليه، فلا يتصور دعوته، وذلك أنّ لا وجد الأرضية الطبية في قلوبهم، فاطئت القلب يخرج هؤلائه به ولأن ربه.
بيد أنّ القرآن الكريم بن بعض الأفراد ـ بـ «المخلَص» أي الذي قد خلصه، الله خاصاً من الشوائب والأهواء، بخلاف ﴿المُخلِص﴾ أي الذي يقوم بأعماله بإخلاص، وحتى أنّ الله تعالى منا قال إبليس فلا أنّه قال، ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾(٢)، وقال تعالى، ﴿واذكر في الكتاب موسى إنّه كان مخلصاً وكان رسولاً نبياً﴾(٣).
فأجلى مصاديق هؤلاء الناس المخلصين هم الأنبياء عليهم السلام، وقد يتمكن من أن ينفي هذه الدرجة الذين صبروا ودبر
(١) سورة ص، الآية ٤٥-٤٧.
(٢) سورة ص، الآية ٨٢-٨٣.
(٣) سورة مريم، الآية ٥١.
‹