اسس الدیانتین
صفحة ١٥٣ من ٢٨٥

النبوة في الديانتين ١٦٦

الحنظ العظيم.

٢- الروايات: وهي متواترة في المقام، تذكر منها ما يفي بالغرض، فمن أبي الحسن الثالث الهوري قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا(ع) أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات هم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجراً، فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال: يا بن رسول الله أتقول إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى. قال: فما معنى قول الله عز وجل: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ وقوله عز وجل: ﴿وإنا ظنناه أن لن نقدر عليه﴾ وقوله: ﴿فلما ذهب مغاضباً﴾ وقوله في يوسف: ﴿وهمت به وهم بها﴾ وقوله في داود: ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ وقوله في نبيه محمد(ص): ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ يتلقي الناس والله أحق أن تخشاه﴾.

فقال مولانا الرضا(ع): ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾. أما قوله عز وجل في آدم(ع): ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه، وخليفته في بلاده، لم يخلقه