اسس الدیانتین
صفحة ١٦٣ من ٢٨٥

النبوة في الديانتين ١٧٦

حسب مقتضى الزمن، وحسب العلوم المتداولة في زمانهم، وإلا لاعترض على النبي بأنه لا خبرة لنا بمعلمه، وقد يأتي من يبطله لئلا، ويزعم حيئنذٍ بالعداوة من غير المسيح، الذي كان أتظعم علوم زمانهم وكان مذراعاً بين العلماء والعامة، فلما جاءهم الحق قالوا أمنا برب العالمين، ولئن انتطمل في سيرة عيسى المسيح، فإن علم المسيح الذي ظهر فيه السيد المسيح، ففي الله نيبص علوم الأطباء التي كان يتعاطى حيوانات وببعث هذه الروح، عيسوي الموتى و... كما قال الله تعالى عن لسانه: ﴿وروسالا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم...﴾(١).

فقال عيسى عليه السلام بنفوذ معجزه، نتيجة الروح، وإمداده الروح، وزاد على العلوم الطبيعية، العلوم الغيبية أيضاً، فبحث إنه كان يبصر أصحابه بما أكلوا، وما ادخروا في بيوتهم، وذلك لأن علم الكهانة كان منتشراً في الأفاق في ذلك الزمن، فأظهر، حلوهم فأصلى معجزتين من نمس علوم عصره، ليكونا أدخص حجة.

(١) سورة آل عمران: الآية ٤٩.