اسس الدیانتین
صفحة ١٦٤ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٧٧

وأقوى نجة(١).

وأما معجزة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكما سيق وذكرنا، كانت الفصاحة والبلاغة، وبما أن الديانتين السابقتين ـ اليهودية والمسيحية ـ كانتا أتباعن، ولمزمن معجن

(١) ومن ذلك فلكل التشكيك بعيسى عليه السلام، حتى يقوم في زمن المعجزات الطبية، حتى لا يكون شكاً في زمنه، فهذه الحكمة الإلهية في أن المعجزة تكون أناقة لما عند العلوم في زمانها، حتى يكون شكاً في كون المعجزة في زمنها قائمة بأمر إلهي، فيؤمن من في زمنه بمعجزته، وبما أن النبوة لها ضوابطها، وحكمة إلهية، فإن المعجزة لكل نبي يجب أن تتميز عن غيرها، حتى لا يقول الناس إن المعجزات متشابهة. وأما المعجزة لعيسى عليه السلام كانت في زمن انتشار علم الطب، وكانت معجزته منه، أما معجزة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في زمن انتشار الفصاحة والبلاغة، وبما أن العرب كانوا فصحاء بلغاء، فجاءت معجزة القرآن الكريم تتحداهم في فصاحتهم وبلاغتهم، فأعجزهم القرآن الكريم بفصاحته وبلاغته، فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور مثله، ولا بسورة من مثله، فثبت بذلك أنه كلام الله، نزل من عند الله، على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه معجزة خالدة باقية إلى يوم القيامة، لأن العرب أقروا بفصاحته وبلاغته، ولم يستطيعوا معارضته، فدل ذلك على إعجازه.