المعاد في الديانتين ١٩٤
يتركون، فإنهم اقتناص متاع ليسهل دخول الروح إليها، و يضمنون بعض الطعام والشراب عند جنب الميت، ويُنزلون معه بعض الآلات التي يستخدمونها، كما هو المعروف عند الفراعنة المصريين(١).
أما عند الجمهور فإن الاعتقاد ببقاء الروح بعد الموت و معذبًا و مجازاةً كل إنسان بعمله، الهو من الاعتقادات الأصلية عند معظمهم(٢). و من هنا كان نوكير الأنبياء، في تبليغهم بعض الإيمان بالمعاد، إلا أكثر من أي أصل أو فرع آخر على الإطلاق، حتى ربطوا و عوّلوه أكثر من الاعتقاد بالتوحيد، إذ إن عبادية الأمم كانت تؤمن بالله، و بأكثر من إله، أو عبد الناب، أو الصنم، أو الشمس، أو ...
ولهذا كثيرٌ منهم يصدّق بل التقرب إليهم المعبود هو السبب في الفيض الإلهي، و النعم المتاحة التي تتحقق لهم من النجاح في الدنيا، حيث يجعلونها ربًّا فدّموا قال تعالى مستعديًا بقولهم: «أَإِنَّا مِيتًا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ • أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ».
ولذا ترى أكثر من القرآن الكريم - و إن أكثر من الكلام بإنكار المعاد - يصدر حول إثبات هذا الأصل، و الرد على الناهين أو المشككين
(١) الإيمانات. ج٢، ص٢٥٧.
(٢) المصدر نفسه - الصفحة نفسها.
(٣) سورة الصافات، الآية ١٦-١٧.
‹