اسس الدیانتین
صفحة ١٨٠ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٩٥

به، والتحدث عن شؤون الآخرة من الحساب والعقاب والثواب، وما النفي لهذا الأصل إلا الاستبعاد الأمور الغيبية غير الحسية، مع فقد الشواهد الغيبية المباشرة أو غير المباشرة التي تدعم هذا الأصل، بخلاف التوحيد، إذ إنّ الآيات الظاهرة، و البراهين الساطعة، من النظام الوجودي، يخضع له كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لكنه مع ذلك الإيمان يحاول الابتعاد عن المسؤولية المنوطة به باعترافه بالمعاد، فهو يتوق إلى التحرر والتحلل والانفلات من عواقب الأمور.

وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ، بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾(١) أي ليكون فاجراً طاغياً جباراً في مستقبل حياته، متحلِّلٌ من جميع القيود التي تكبله بها الشريعة، بحيث لا يصبح حسب اعتقاده مصفداً.

(١) سورة القيامة: الآية ٥،٣.