المعاد في الديانتين ١٩٦
المعاد في الإسلام
قبل البداية في بحث المعاد لا بد من إثبات جذور الأمر، التي يدور عنها الفلاسفة بالنفي(١). أمر الإشكاك بين اللازم والملزوم، إذ إنّ الذين أنكروا المعاد استبعدوا خلود الروح بعد الموت، أو استبعدوا وجود تركيبة الإنسان من روح وجسم معاً، بحيث يتعلق بكل منهما عن طبيعة الآخر، فأنكروا الاعتراف بكون النفس جوهراً قائماً بنفسه والجسد، إنما هو من الأعراض القائلة بل قالوا: إن النفس أيضاً هي من الأعراض المزجية القائمة بوجود البدن. أما القاعدة الفلسفية المعروفة وهي: (إن ملاك الوحدة بأن كل موجود طبيعي هو أمر بسيط) - أي غير مركب الوجود مادي، يسمى الصورة النوعية وهي لا تنبدل ولا تتغير مهما طرأ عليها من أعراض متجددة، في تبدل الأعراض كلها يبقى الصورة النوعية على حالها. وهذه الصورة النوعية في الإنسان هي (النفس الإنسانية) - لم تكن موضع قبول عند مفكري
(١) ما قاله في النفس عند الفلاسفة لا تتم بل ثبوت معظم...
‹