المعاد في الديانتين ١٩٨
فأقول: الأدلة على تجرد النفوس عقلية ونقلية. أمّا الأدلة العقلية على التجرد فهي:
١ - إدراك الذات بالعلم الحضوري: إنّ كل إنسان يدرك ذاته مباشرة. دون توسط شيء آخر. فيقول أنا موجود بالعلم الحضوري. لا الحصولي. أعني البدن فلا يدرك إلا من التصرف عليه من خلال الحواس.
٢ - ثبات الشخصية الإنسانية مع التغيرات الجسمية: إنّ «الأنا» نعيش محتفظاً بذاته. ولا يطرأ عليه التغير ولا التبدل، بخلاف البدن فإنّ التغير والتبدل يطرأ عليه في كل بضع سنين، فكان بحسبه إلى كل سبع سنين تقريباً. حتى إنّ أجزاءه تتبدل كلياً. مع أنّ الإنسان يبقى يشعر بنفسه. ويعبر أنّه هو هو. ولكان لو تبدّل البدن. كان ينبغي أن تتبدل الشخصية. وأنّ كانت النفس تبطل ببطلان البدن. لبطلت عند التبدل. وكل ما يتقدم فإنّما يقدم بادمائه على ذاته في كل أسبابه. والنفس ليس لها مادة ولا صورة. مادتها وصورتها داخلة. وما دائماً غير قابلة للفناء. وإنّ لا محل لها مادة ولا صورة. ولا مزاحم لها حتى يبطلها. أو يقتنع به استعداد
(١) الإلهيات. ج٢. ص ١٩١. نشدات قراثية. وفله. ج٤. ص٢٠٠.
‹