أسس الديانتين ٢٠١
العالم. إذ ليست هي ذوات جهات وأوضاع وأحياز من العالم الطبيعي. وكل قوّة هذا شأنها هي مجردة الذات عن المواد الطبيعية(١).
وكون النفس غير البدن وإنها مجردة ليست جسماً ولا جسمانياً. هو مذهب جمهور الإمامية. وجمهور الحكماء والصوفيين. جمهور الفلاسفة وأتباعهم المتكلمين. فهؤلاء جميعاً يذهبون إلى أنّ النفس مجردة. ذلك الخلاف بينهم في كون النفس تعود إلى عالم المفارقات لمطلع التكامل بالموت الطبيعي أم تعود إلى البدن(٢) فمن قال: تعود إلى عالم المفارقات اعتقد بالمعاد الروحاني فقط. ومن قال: إنّ النفس تعود إلى البدن بأجزائه الأصلية. اعتقد بالمعادين معاً.
أمّا الأدلة النقلية على تجرد النفس:
أوّلاً: الآيات. يتضمن القرآن الكريم على وجوه النفس الإنسانية مجردة عن البدن. وإشدة شواهد ذلك سورة تعالى إلى نفسه فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾(٣) فمن بعد أنّ صوّر فقال الإنسان في أحسن تقويم نفخ فيه من روحه وحياته. لأنّ النطفة
(١) أسرار الآيات. مرجوع سابق. ص٢١٠.
(٢) سورة السجدة. الآية ٩.
‹