اسس الدیانتین
صفحة ١٩٤ من ٢٨٥

أسس الديانتين ٢٠٩

التدبير له كتعلق العاشق بمعشوقه. والملك بمدينته(١). أمّا مذهب أكثر المتكلمين فهو: إنّ الإنسان عبارة عن أجزاء أصلية في البدن من أول العمر إلى آخره. لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان(٢). وهؤلاء انقسموا فيما بينهم فجمعهم قال: إنّ ماهية الإنسان هي جسمية. و بعضهم قال: إنها جسمانية(٣). و هؤلاء لا محيص لهم عن القول إلا بالمعاد الجسماني.

أمّا أكثر المحققين وبعض الأشاعرة فيما أنهم يقولون إنّ وراء الجسم. وراء التعلقات المادية وراء جوهر حقيقي مدرك له تعلق بالنفس تعلق ما دام المادة العلقة فيه. فإذا زالت هذه العلقة بكون له البقاء بأجزائه. غير المعدومة ولا يتطرق إليه الفناء. ثم يقول: بأنه سبحانه يعيد الروح مع البدن. فالمعاد إذن يكون جسمانياً من جهة. وروحانياً من جهة أخرى. لكون الموت موجوداً من أمرين. الأجزاء الأصلية التي هي داخل البدن. مع الروح(٤).

(١) إرشاد الطالبين. ص٢٨٤.

(٢) أوائل المقالات. ص٩٤. توضيح المراد. ص٧٠١. الفصل المقطع. ج٢. ص٩٦.

(٣) المقصود. انظر إرشاد الطالبين. ص٢٨٤. ص٨.

(٤) إرشاد الطالبين. ص٢٨٤. أبو منصور عبد القاهر البغدادي. أصول الدين. ص٢٩٤.