أسس الديانتين ٢١٣
فالقائلين بالمعاد الجسماني والروحاني منهم من قال تعاد بعينها. ومنهم من قال: بل مثلها. ولكن الأصح في النظر أنها تعاد بعينها. إذ الإنسان وإن صار تراباً وكلاء بذلك. فقد شكله الظاهري. ولكنه ميتة موجودة. فيعاد بأجزائه العينية بعينه لوذي لقبل في بدنه. أمّا الآية الكريمة فيظهر. والله العالم. أنها في مقام الاستنكار. في مقابل البديهة الواقعة أمام الأعين. الذي لا يشويهم ريب وهو الخلق الأول. فلو فرض الدمم كما يدّعون. إنّ الله قادر على إعادة الخلق كأول مرة: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾(١) فعند نفس الخلق بعينه من نفس المواد التي خلق منها الإنسان.
إذا أجزاء الميت لا تفنى و تضمحل. ولكنها تتلاشى. وتتفرق لا غير. مع وقوع تبدّد الشيئية بالأصل. أنها تعترف بأنّ المعدوم لا يعود بذاته ونفسه. وإنما يعود بمادة مغايرة فلا أخرى. ولكن لا تعدم بكاملة البدن إذا إنّه الله تعالى يقوي أجزاءه على محافظتها على أجزائه فيه. وسوم إنّه وقت بأنّ به الله تعالى يقوي الوقت من الموارد المشخصة الموضوع. منصورة أنّ التقم مثلاً في هذه اللحظة هو نفسه بعد لحظات. ولو كان الوقت من المشخصات
(١) سورة الأنبياء. الآية ١٠٤.
‹