أسس الديانتين ٢٢٣
حامد الغزالي: إنما هو النفس، وعليها تنشأ الأخرة. وقال أبو يزيد الوقواقي: هو جوهر فرد يبقى في هذه النشأة ... فهذا البرهان دال على بقاء القوة الخيالية. التي هي متضعفة الذات عن هذا البدن، وهي أخرة هذه النشأة الأولى. وأول النشأة الأخرة. فالنفس متى فارقت البدن، وبقيت الصورة المدركة معها، فيمكن أن تترك أمورا جسمانية محسوسة، وتشاهدها بعضها الباطن الجامع لأنواع الأحاسيس التي هي أتم الحواس، تترى بذلها الشخصي على الذي كان عليه في الدنيا و مات على هذه الصورة، وتدلك لضرب اتصالها بالبدن، عبر الإنسان المقبور، وتدرك الآلام الواصلة إليه على سبيل المعلومات الحسية، على ما ورد بالشريعة من المعاد التبري لو نواباها(١).
وعلى هذا فإن جميع الشبهات سواء كان منها استحالة إعادة المعدوم أو غيرها ... فإنها مندفعة لأن الأجزاء الأصلية تم تعدم بل تفرقت وتنشرت، وعلى الأقل فإن الجسد يبقى ممكن الوجود و العدم، لاتصاف ماهيته بهما فيكون قابلا لهما، ويلزم على هذا كان النشأ أو الألم إنما هما للروح والنفس معا، أما ذهبية الأكل
(١) صدر الدين الشيرازي، كتاب المرشد، ترجمة غلام حسين أهي، ايران اصفهان، انتشارات مهيدي، ص ٢٢.
‹