اسس الدیانتین
صفحة ٢١٠ من ٢٨٥

أسس الديانتين ٢٢٥

ولحل هذه المعضلة لا بدّ من مقدمات:

أولاً: ما دامت خلايا الإنسان تتبدل دوماً، وكذا الروح فإنها تنمو وتتكامل، وكل منها له تأثر على الآخر بنفسه وعينه، فلا بد أن يعاد يوم القيامة عين ذلك الجسم الذي كانت تحل فيه.

ثانياً: كل خلية من خلايا الجسم - كما اكتشف العلم الحديث - تحمل جميع خصوصيات ذلك الجسم، أولم يكن الإنسان خلية واحدة؟

ثالثاً: يستفاد من الآيات الكريمة أنّ نفس جسم الإنسان الأخير هو الذي يتحول إلى تراب.

رابعاً: على فرض أنّ الجسم الأول قد حلّ بكامله في الجسم الثاني، فإنه يبقى جزء منه وليس هو بكامله.

وعلى هذا فإنّ الذي يعاد يوم القيامة، مكونات الإنسان الأول ولو جزءاً صغيراً منه، حتى وإن كانت في جسم الإنسان الآخر، ولو قلنا بأنّ الأول أو الثاني يضمر أو ينقص، فلا إشكال في ذلك، بعد أن ينميه الله بحقيقته كما نما الجنين في بطن أمه من نطفة(١).

وخلاصة الكلام إنّ المعاد يوم القيامة هو الجزء الأخير، لأنّ

(١) نفحات القرآن، ج ٥، ص ٢٠١ - ٢١٢.