اسس الدیانتین
صفحة ٢١١ من ٢٨٥

المعاد في الديانتين ٢٢٦

الله تعالى بقول: - يبعث من في القبور - ويقول جواباً لمستبعد المعاد ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(١)، فالضرورة المرتكزة في الأذهان وفي القرآن تؤكد هذا الإحياء الأخير، إضافة إلى أنّ الأجزاء المتبدلة في الإنسان على مر الدهور والأزمان، تحمل نفس خصوصيات الجسم الأول، أما القائلون بالقول الثاني - وهو المعاد الجسماني فقط - فقد ارتكز إنكارهم المعاد الروحاني على إحدى شبهتين:

الشبهة الأولى: أنكروا النفس الناطقة المجردة، فنفوا استقلالية النفس عن الجسد، واعتبروهما شيئا واحداً(٢)، فقالوا: «إنّ الروح جسم سار في البدن سريان النار في الفحم، والماء في الورد، والزيت في الزيتونة، فالإنسان عبارة عن هذا الهيكل الجسماني، وليس للروح حقيقة وراء التفاعلات والانفعالات المادية الفيزيائية والكيميائية، وليس وراء الجسم شيء آخر حتى يعاد»(٣). «وإن كان هؤلاء لا يرون محيصاً عن الالتزام بأنّ الله يوم القيامة، يخلق في البدن المعاد بعينه حياة وإنسانية جديدة، بعدما رمّ وتفتت، ويصير ذلك الإنسان بعينه حيا»(٤).

(١) سورة يس: الآية ٧٨ - ٧٩.

(٢) أثبتنا في أول بحث المعاد استقلالية النفس عن البدن.

(٣) الإلهيات، ج ٢، ص ٧٧٥ - ٧٧٦.

(٤) دراسات في العقيدة الإسلامية، ص ٢٨٣.