اسس الدیانتین
صفحة ٢١٢ من ٢٨٥

أسس الديانتين ٢٢٧

الشبهة الثانية: «أنكروا كون النفس جوهراً مستقلاً قائماً بذاته، بل هي في نظرهم عرض كسائر أعراض الجسم تزول بزواله أي ماهية وحقيقة الإنسان جسمانية»، وقد نسب هذا الرأي لأبي الهذيل العلاف من شيوخ المعتزلة(١).

ويرد على هذا القول: إنّ العرض يبطل عند مزايلته المحمول له، في حين نرى الجسد إذا قطع منه عضو، تبقى النفس على حالها. وإذا قيل. كما قال النظّام _ إنها جسم لطيف في داخل البدن، سار في أعضائه فإذا قطع منه تقلص إلى داخل البدن، فان قطع بحيث ينقطع ذلك الجسم اللطيف مات الإنسان.

قيل: . علاوة على أدلة تجرد النفس . الآيات والروايات تؤكد التجرد، قال تعالى: «الله يتوفى الأنفسَ حين موتها والتي لم تمت في منامها، فيمسكُ التي قضى عليها الموت ويرسلُ الأخرى إلى أجل مسمى»(٢).

فالأنفس هي المتوفاة حال النوم والموت، ثمّ ترد عند اليقظة، وتمسك عند الموت. فلو كانت عرضاً فلا يمكن أن يتوفى فيفارق الجسم الحامل. ولو كانت جسما ثمّ عادت لوجب أن يتوفى بمجرد

(١) المصدر نفسه، ص ٢٨٣.

(٢) سورة الزمر: الآية ٢.