المعاد في الديانتين ٢٣٨
السمو والتسامي والترفع عن الرذائل؛ بما أودع به من فضيلة جياشة لا تقف عند حدود : مجرد إدعاء خال من أي وثيقة وحقيقة لأن هذه الصبغة سوف تبهر على مدى الأزمان، وليس من وازع أو رادع ديني، يطلي عليه الوعظ والإرشاد، ليخاف من يوم المعاد، ويخشى من ربّ العباد.
وما نراه في عصرنا الحاضر لهو أقوى دليل، على نفاذ الأخلاق والإيمان، وعدم التحلي بالإنسانية والحنان، وأين هي مع قتل الأبرياء بالآلاف وقذف البلدان، وما ذاك إلا للانقضاض على موارد الشعوب، وتوسعة رقاع البلاد بالدمار والحروب، فأين الإنسانية يا مدعي الإنسانية؛ فأتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين. ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾(١) ولهذا أرسل الله لنا بلاغاً ليرشدنا إلى وسيلة اللقاء وهي:
أولاً: عدم الإغفال عن الذات و النفس والروح فإنها حقيقة الإنسان، مع عدم الاقتصار عليها، بل لا بد من الالتفات المستمر إلى أن حقيقة تنمية الروح ونقائها، إنما هو من خلال هذا الجسد، فهل ندنسه بالنمو على الحرام؟ أو نستعمل آلاته في الحرام مع أنه
(١) سورة هود: الآية ٩٣.
‹