أسس الديانتين ٢٣٩
السبيل و الطريق إلى اللقاء؟
ثانياً: إحياء قلوبنا بشوق اللقاء من جانبي الملك القدوس، ومن العبد الدثوث(١) إنما هي بهذه المادة التي سلطه الله عليها في الدنيا، و جعلها أمانة إلى أن تستعاد، فيكون منه عز اسمه أشد حجة وصرامة على العبد بما ملكه، و من العبد أقوى شاهد منه وعليه.
وهكذا تكون قيمة الإنسان بروحه ونفسه كما يخاطب الله تعالى الروح المطمئنة حال الاحتضار ﴿يا أيتها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾(٢)، وتخاطب الملائكة الفجار ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ﴾(٢)، أما الجسد فإذا كان بجوارحه مسلماً أمره إلى الله فلا بد أن يحترم بالتغسيل و التكفين و الدفن، لكن الجسد المهزوم من المسؤولية الإلهية فيلقى إلى السباع والهوام تنهش جسده، كما تلقى نفسه الخبيثة بين يدي ملائكة غلاظ لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون. أما يوم القيامة فيبعث الله من في القبور وتزوّج بالأرواح، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ
(١) الدثوث: المندفع.
(٢) سورة الفجر: الآية ٢٧ .
(٢) سورة الأنعام: الآية ٩٣.
‹