اسس الدیانتین
صفحة ٢٢٧ من ٢٨٥

المعاد في الديانتين ٢٤٢

ثانياً: الآيات الكريمة التي تقيد كون الأشخاص المشفوع لهم من أهل الإيمان، قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾(١). ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾(٢). ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾(٢).

وهذه المجموعة من الآيات تؤكد وجوب وجود صفة مميزة في المشفوع له وهو كونه مرضياً عند الله تعالى، وليس معنى ذلك أنه مرضي ومعصوم من جميع الجهات، وإلا لم يكن له حاجة في الشفاعة، بل كونه من أهل الإيمان والتوحيد،وكذا العهد في الآية هو الإيمان والإقرار بوحدانية الله وتصديق الأنبياء.

وعلى هذا، فالشفاعة هي العفو عن بعض الأخطاء حباً ورضاية للشخص بإيمانه، وإن كان فاسقا(٤)، لأن أصول الدين التي تعتبر الركيزة الأصلية والعقيدة الحقّة قد آمن بها هذا الشخص من صميم قلبه واعتقد بها، وإن كان الشيطان قد تمكن من أن يخرق بعض جوانب ومنحى حياته فأضله عن سبيله قليلاً، ولكنه مع ذلك

(١) سورة الأنبياء، الآية ٢٨.

(٢) سورة مريم: الآية ٨٧.

(٢) سورة النجم: الآية ٢٦.

(٤) أنظر تفسير الآيات الواردة من مجمع البيان