أسس الديانتين ٢٤٣
لم يستطع أن يحيط به ويحوزه من جميع جوانب حياته، فهذا الفاسق سواء كان قد اقترف كبيرة أو صغيرة فعفو الله يشمله، لكن لا يعلم أنّ الشفاعة متى تكون هل بعد أن يغسل من ذنوبه مئات السنين في جهنم أو أقل أو أكثر، مع أنها ليست مضمونة له.
الروايات الدالة على أصل الشفاعة
في الحديث المشهور عن النبي(ص) عند العامة والخاصة «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(١)، تدل على التسليم بالشفاعة ما دام المشفوع له من المسلمين الموحدين، وجاء عن الإمام محمد الباقر(ع) أنه قال: إن قوله تعالى: ﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرّة فنكون من المؤمنين﴾ يدل على الشفاعة وذلك أنّ أهل النار لو لم يروا يوم القيامة شافعين يشفعون لبعض من استحقوا العقاب، فيشفعون ويخرجون بشفاعتهم من النار، أو يعفون منها بعد الاستحقاق لما عظمت حسراتهم، ولا صدر عنهم هذا المقال، ولكنهم لما رأوا شافعاً يشفع فيشفع، وصديقاً حميماً يشفع لصديقه، عظمت حسراتهم عند ذلك، فقالوا ما لنا من شافعين ولا صديق حميم»(٢).
(١) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٤٤٤ ؛ بحار الأنوار،ج ٨، ص ٢٧ - ٤٠ ؛ الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة، ص ٢١١ ؛ دروس في العقيدة الإسلامية،ج ٣،ص ١٧٧.
(٢) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة، ص ٢١٢.
‹