اسس الدیانتین
صفحة ٢٣٤ من ٢٨٥

أسس الديانتين ٢٤٩

والذي يظهر من كلماتهم بعد التتبع أنّ النفس عرض، وهي تدل على الإنسان بتبع البدن ، باعتباره منتعشاً بروح الحياة، فبعد أن تفاض عليه نسمة الحياة (الروح) فإنها تعبر عن ذاتها حينئذ بواسطة الجسم والروح، فهي لا تكون أبداً جزءاً يشكل مع الجسم الكائن الإنساني. فهي ليست جوهراً ذاتياً وجسماً لطيفاً يسكن الجسد، وإنما عرض قائم بالجسد، وبسبب علاقتها بالروح من جهة أخرى. تكون هي الدليل في الإنسان على أصله الروحي.

وفي سفر التكوين «وجَبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية»(١).

فما دامت هذه النسمة الإلهية باقية في الإنسان فهي ملك له حقاً، لأنّ الله تعالى قد وهبه إياها، وهذه النسمة تجعل من جسده الجامد كائناً عاقلاً ونفساً حية، إذ الجسم كان ميتأ، ولما أفيضت عليه الروح. فإن النفس بشكل تلقائي بعرض واحد قد حلت فيه، ويعبر عنها (التنفس) فالنفس أو التنفس هي العلامة المثلى للحياة، وبكون الشخص حياً، وأنْ الروح لم تزل فيه.

وعندما يموت الإنسان فإنّ النفس بما أنها عرض تابع تموت معه بالتبع، لإنّ الروح جوهر غير محسوس، ومن حياة الله، ولذا

(١) سفر التكوين الاصحاح ٢: ٧.