أسس الديانتين ٢٦٢
المسيحية، التي طالما نادت بها على مر العصور، حتى صار ضروري المعالم عندها.
وهذا ما أكده بعض المفكرين الإسلاميين كالسيد عبد الله شبّر فقد قال: اختلف النصارى فيما بينهم في مسألة المعاد الروحاني والجسماني، فطائفة منهم قد اثبتوا المعادين معاً، بل ادعى أن أكثرهم على هذا القول(١).
والإمام أبي منصور البغدادي فقال: «وطائفة أخرى أنكروا إعادة الأجساد وزعموا أنّ الثواب والعقاب إنما يكون للأرواح، وادعى أيضاً أنّ أكثر النصارى على هذا القول»(٢).
الثواب والعقاب روحي أم جسدي؟
وبعد أن أثبتنا في البحث السابق أن المعاد عند المسيحية هو روحاني وجسماني معاً، فإنه يتفرع على ذلك أنّ الثواب والعقاب أيضاً لهما معاً، إذ إنه بعدما تجمعت أشلاء الناس بعد الموت « ليوم الدينونة «فلا معنى للقول إنّ الجسد حينئذ سيموت ثانية لتعرج الروح إلى الملكوت، وإن كانت مليئة بالمحبة، أو ستهوى إلى سحيق
(١) حق اليقين، ص ٥٩.
(٢) أصول الدين للبغدادي، ص ٢٢٥.
‹