المعاد في الديانتين ٢٦٣
جهنّم»، إن كانت قد نسبت بالآثام، وكثرت بالحرام.
وبما أنّ المسيح كان يؤكد على عدم التفكير بالخطيئة لا على خطوها، فهو في الواقع أنّ من أجل الخطأة، لا من أجل الأبرار، ولا يمكن أن تثمر الخطيئة دون تغيير روح الإنسان وقلبه.
ومن هنا مثلت الأناجيل بالإرشادات للخطأة لا للأبرار، وحتى إنه كثيراً ما كان يتشبّى الأبرار أيضاً لأنهم يظنّون أنهم يحاشطون على شريعة خارجية، لكن الخطيئة هي من داخل القلب الذي ينبعث منه مقاصد السوء، ومثلث الأناجيل أيضاً بالنهون من عذاب جهنّم(١).
(١) مما يبيّن الإشارة إليه أن المسيحيين يعرفون بين الفسم: جهنّم وجحيم، فهذان قسمان لكن بشيء إلى مكان متباين، وبينهم متخالفان، فالجحيم هي مقر الأبرار، الذي يدخلون من خلاله المؤمنون من أجل أن يتعمدوا، فيوجد منه الجحيم بمصاف فيه فيمكث، وأما الجحيم فهو المسيح من غير أن يدوم فيه، وأما المؤمن، فهو الجحيم بصرفي، ولكن الجحيم منه، وأما جهنّم فهو مأوى الأشقياء، ومثوى الفجار، ومن لم تكن نفسهم طاهرة، ومن لم يؤمنوا بالمسيح، فهو في موضع الأشرار، وأما المؤمنون من النصارى فهم لا يدخلون نار جهنّم بل الجحيم، وقد يقول قائل من غير المؤمنين، إن كانت نار الجحيم تحرق وتفنى وتذيب فما الفرق بينها وبين نار جهنّم، نقول الفرق أن نار جهنّم باقية مخلدة لا تفنى، أما نار الجحيم فيدخلها المؤمنون لكي يتطهروا من ذنوبهم، فهي نار محدودة الطبيعي الذي هو موضع لا يبدع، أما كلمة جهنّم فهي مما يطلق على نار خالدة. (راجع: معجم اللاهوت الكتابي، ص ٢١٨ - ٢٢٠، وكلمة جحيم، ص ٢٢١ مادة جحيم).
(٢) معجم اللاهوت الكتابي، ص ٢١٨، مادة جهنّم.
‹