اسس الدیانتین
صفحة ٢٥١ من ٢٨٥

المعاد في الديانتين ٢٦٩

لمعازر مطروحاً على بابه وقد، أدمت جسده القروح حتى كانت الكلاب تلحس قروحه، فلما مات رفع الغني عينيه في الجحيم وهو في العذاب، إذ حضن إبراهيم متنادياً يا أبي إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبّرد طرف إصبعه بماء ويبرد لساني فإني معذب في هذا اللهيب ...»(١).

فأهل الجنة يرون أهل جهنّم، وكذا أهل جهنم يرون أهل الجنة، ويتمنى أهل جهنّم، أن يخلص عليهم أهل الجنة من مائها أو مما رزقهم الله، ولكن بينهم هوّة عظيمة، وهذا نظير ما ورد في القرآن الكريم، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من مائها أو مما رزقكم الله، قالوا إن الله حرمهما على الكافرين(٢).

أما جزاء الأبرار فهو المرسوس الجنّة التي هي جنة ونعمة من مأوى المختار الأولياء(٢) يوم القيامة (الدينونة الأخيرة) ، خالدون

(١) إنجيل لوقا ١٦: ١٩ - ٢٦.

(٢) سورة الأعراف، الآية ٥٠، فإن أصحاب الجنّة، أو أصحاب النار، هم أصحاب القيامة الأخرى، وقد ورد ذكر القيامة، ومسألة الأخرى في القرآن والإنجيل، وأما عن وجود النار والجحيم وأهلهما، فقد أكد عليه القرآن والإنجيل معاً، وقد ورد في الإنجيل ذكر النعيم والجنّة، أما ما هو مأوى الأبرار، وما هو جزاء المختارين، فهي مما ورد في القرآن والإنجيل، فالقرآن أكد أن أهل الجنّة لهم النعيم، ومأواهم الجنّة، وكذلك أكد الإنجيل على أن أهل الجنّة لهم نعيم خالد، وأما عن أصحاب النار وأهلها، فقد بيّن القرآن والإنجيل أن لهم العذاب الأليم في نار جهنّم، وأن جزاءهم النار الخالدة. (راجع: معجم اللاهوت الكتابي، ص ٢١٨ مادة جهنّم).