٢٩ أسس الديانتين
مراراً، وأريد منها معنى العاطفة والحنان والعلاقة الحميمة، قال الأب جستنويه: «إنّ المتصوف قد يصل إلى حال يشعر فيها بأنّ الله كما يُعرَف الأب، بل أبوه، وهو يقدر بفضل نفسه على أساس أنّه ابن الله»، وهناك من يحاول تفسير هذه العبارة تفسيراً نصياً، ويرى أنّ المتصوف حين شعر بأنّه ابن الله تعالى نتيجة شدّة قربه من الله ورأى أنّه تفلّبه التصوف للمسيح، وتثور حماستها تستعظ التمييز بين الأب والابن، وهذا التفسير القريب هو الذي جاء به مجمع نيقية سنة ٣٢٥ ميلادي.
ونجد في نصوص الفيلسوف اليوناني وهيرمس(١) أنّ الإنسان حين يتطهّر بالتصوف يصبح ابن الله، وكانت عبارة ابن الله مبيناً في الديانة المسيحية بين اليهود الذين اعتبروا هذه العبارة كفراً وتجديفاً، بينما كانت مبيناً يقبلها المؤمنون بوحدة الله وأخلائه، وقد أخذوا بالاتصال الوثيق لعبارة ابن الله. كما لا بد من القول إنّه كان لها أثرٌ في استقطاب الكثير من المؤمنين، وحلّ في بعض البلاد العربية(٢) من المنطقة المسيحية، وقد جاء التعبير اليهودي «إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب» الذي يستوحى من قصة ابن الله عيسى(٣) كحسب بل هو أحد جميع المؤمنين المنفردين
(١) أرميتاج روبنسون، أرض ويلز، قال: تيوصيناس بنوكسس، الأصول التوحيدية المسيحية، النص العربي لكتاب الأصول التوحيدية المسيحية، ص ٥٧، ٥٨.
(٢) أبو جعفر اليعقوبي، يسر صحن نصر، ثلاثة مكاتب مسلمين، ط ٢، ذار النهار، بيروت سنة ١٩٨١، ص ٤٠.
(٣) الأصول التوحيدية المسيحية، ص ٢.
‹