اسس الدیانتین
صفحة ٤٦ من ٢٨٥

٥٤ التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية

جوهر ١ الله، ووصلت المشاحنات في هذه المسألة إلى أبوها، من العلماء والعوام وتمّت إلى مستوى الشارع، وقال حرباً أهلية بين المسيحيين كادت أن تشدلو لولا عقد المجمع، وأضيفت فقرة جديدة على مجمع نيقية وهي، «نؤمن بالروح القدس الرب المالك والمحيي المنبثق من الآب، الذي مع الآب والابن يسجد له ويمجّد»(١).

المحنة المسيحية في معضلة الثالوث

كانت الأخطار تتجه إلى مجمع قسطنطينية وماذا ينتج عنه من مفاهيم تكوين عقيدة موحدة للمسيحية، وإذا بثبأها الأساقفة بعد أقرار المجمع من أنّ روح القدس مساوٍ من جوهر الله، وهذا يستدعي وجود ألوهة ثلاثة وإن كانت بأقنوم واحد، فكيف يمكن فهم أنّ اللاهوت الكلمة وناسوت يسوع، إذ كلمة الله أبدية، أما يسوع فهو بإله ويوحى... وكيف يمكن أن نطلق على مريم أمّ الله، لمّا يمكن أن نكون إلا أنّا أمسوع الإنسان لحسب، وبقيت المشاحنات والاختلافات وتعزيز العقيدة المسيحية على المهد، حتى

(١) عابد كنتي، تاريخ الكنيسة، بيروت، دار الشرق، سنة ١٩٩٤ م، ص ١١٧؛ المصرف، حميد عبد التيهلاوي، النصرانية في الميزان، دمشق، دار الإيمان سنة ١٩٩٥ م، ص ٢٦.