٥٧ أسس الديانتين
المسيحية بما مرّ وجزر، فلم يرسو أحد على شاطئ الأمان، بل بقيت سفينة المسيح عليه السلام تدعو إلى من يربكها، ولكن ما بين مفروز ومفقود ومحدود، إلى أن عقد مجمع الخلقيدونية سنة ٤٥١ م أي بعد عشرين سنة من المجمع الثالث، فأقرّ أنّ السيد المسيح كامل في الناسوت، وهو ذاته في اللاهوت، وهو ذاته الله مثلاً وإنسان حقاً، صار إنساناً نفس حقاً وجسد، فوذاته ذات الجوهر بحسب اللاهوت، وله ذات جوهرنا بحسب الناسوت، شبيه بنا في كل الخطيئة، مولود من الآب قبل كل الدهور بصفة لاهوته. لكنه في الأيام الأخيرة من أجل خلاصنا ولد من مريم العذراء بصفة ناسوته. فالعلم بطبيعتين بلا انقسام ولا انفصال، ولا ميزان الطبيعتين لم يبطل بإطلاقها بالاتحاد، بل تلتقي في الأقنوم واحد(١).
«إذا كانت الآية فيه قال: «قبول السيح بأنّي في الأب والأب فيّ»(٢)، الذي يراني يرى الذي أرسلني»(٣) «أنا والأب واحد».
(١) كتاب، عقيدة لأهوت، يسوع المسيح، مرجوم مذكور، ص ٤٠؛ نقني تيسلر، الديانة المسيحية مادة الأقانيم، الديانة المسيحية ١٩٩٤ م، ص ١١١، ١٢؛ نقني تليس الخلقيدونية، مذكور، النصرانية في الميزان، ص ٢٧.
(٢) إنجيل يوحنا ١٤: ٩، ١٠.
(٣) إنجيل يوحنا ١٤: ٩.
(٤) إنجيل يوحنا ١٠: ٣٠.
‹