اسس الدیانتین
صفحة ٥٠ من ٢٨٥

٥٨ التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية

وفي الكتاب المقدس لم ترد كلمة ثالوث البتة، وأوّل استعمال لها في تاريخ المسيحية كان على لسان القديس ثيوفيلس البطريغ الإطلاكي من آباء الكنيسة وأسقف أنطاكية سنة ١٨٠ م وكان له مؤلفات في عقيدتى التوحيد والتثليث، نعم أسس مفهوم الثالوث ملموسة في العهد الجديد، وقد أضمحت عليها صيغة العماد(١)، الواردة في إنجيل متى: «عمدوهم باسم الآب، والابن، والروح القدس»(٢).

وفي الرسائل غالباً ما يكون المسيح الذي يتبادله المسيحيون سلاماً تثليثياً، مثل ذلك «من مبارس رسول يسوع المسيح إلى المختارين بسابق علم الله ـ الآب وتقديس الروح ـ ليطيعوا يسوع المسيح وينضحوا بدمه. عليكم أوفر النعمة والسلام»(٣)، وذكر هنا «الآب ـ الله عز وجل ـ والابن ـ يسوع المسيح ـ أمّا روح القدس فاختلف تفسيره عند الموحدين والمشركين.

فأمّا المؤمنون فقالوا: إنّ المسلمين قال روح القدس هو جبرائيل عليه السلام أو هو خليفة (ملاك) أعلم من جبرائيل عليه السلام وهو كذلك(٤).

(١) المعمودية بين النور والظلمة وهو السر الأول في الديانة، ص ٤٤.

(٢) إنجيل متى ٢٨: ١٩.

(٣) رسائل في العهد الجديد، الرسالة الأولى لبطرس ١: ٢؛ معجم اللاهوت الكتابي، ص ٢٨٥؛ مصطفى عرانوس، تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، ط ٤، دار النهار سنة ١١٨.

(٤) مدخل إلى الديانة المسيحية، ص ٢١.