٥٩ أسس الديانتين
أمّا عند المسيحيين فروح القدس هو الله نفسه، وهو يحيا في قلوب البشر والعالم المخلوق ويعمل فيها، أي أنّه وجود الله القادر الفعّال في العالم ويسوع عليه السلام محبّل به بقوة روح القدس، والروح هو الذي يرشد الجماعة المسيحية ويعمها، وهو يشهد عن أسرار الله ويفهم محرري القلب القدس المقدسة، والأناجيل تظهر الروح حالاً على يسوع في صورة حمامة حاجة اعتمد.
فروح القدس معناه القوة والقدرة عند الله، وهي صفة ذاتية من صفات الله وملازمة لطبيعته، وهذه القوة الغيبية أنبتت عيسى وهذا كان يحيي الموتى.
أمّا عند المشركين من المسيحيين فهما جاء في قانون الإيمان النيقوي، «نؤمن بالروح القدس الرب المحيي، المنبثق من الآب الذي هو مع الآب والابن، يسجد له ويمجّد... الينطلق بالآباء والابن، يسجد له ويمجّد، وكأنّهم يقرّون روح القدس(١).
فالعدة المنبثق تعني المنبثق منه، فإذاً لم يولد به الصفة الذاتية اللازمة الله تعالى منذ الأزل، بل تفرع وانبثق وأتى من الله، ثمّ يسجد له ويمجّد، ويسجد ويمجّد الروح القدس، وكذا الابن لازم روح القدس بجميع التراكيب والمراميس وهو الذي أوحى لتلاميذ يسوع
(١) عقيدة لأهوت، يسوع المسيح، ص ٤٠؛ تفسير إنجيل يوحنا، مرجع مذكور، ص ٢٩٨.
‹