٦٥ أسس الديانتين
الابن ونفسه ما، وإذا تراث الابن وراءه الروح القدس للمؤمنين، فإن هذا يعني أنّ الروح القدس ينقص في الإنسان أيضاً، وهكذا يصير الإنسان متضمناً لهوة التثليث الذي يشترك فيه الأب والابن والروح القدس، في نفس واحد، وهذا ما يقصد بكلام المسيح عندما رفع اليهود ثانية حجارة ليرجموه، فقال لهم: «أليس مكتوباً في شريعتكم أنا قلت أنّكم آلهة»(١).
ويقول صاحب تاريخ الأقباط عن الروح القدس: «وهو الأقنوم الثالث من اللاهوت الإلهي، وهو مساوٍ للأب والابن في الذات والجوهر والعظم، وهو روح الله وحياة الكون، ومصدر الحكمة وذهب ومنبع النظام والقوة، وذلك يتم بفضل روح القدس عمل النصارى في رغبة الله، فاروح القدس له منطلق نفسه، فلا خلاف بين النصارى في الروح القدس لكن الخلاف في إنباثه، فمجمع نيقية ومجمع القسطنطينية حكما بأنّ الابن والروح القدس منبثقان للأب في وحدة اللاهوت، فإنّ الروح القدس منذ الأزل من الأب، وأنّ الروح القدس منبثق من الابن أيضاً، فهذه التشكيك للائنانية والثيوغونية كانت يا روح القدس له مستقل نفسه، فلا خلاف بين النصارى. أول الأمر ساكنة لا تقاوم. إلا أنّها التزمت الحجة فيما بعد على
(١) الأصول التوحيدية المسيحية، مرجع مذكور، عنوان روح القدس.
‹